الشيخ محمد علي الأنصاري
485
الموسوعة الفقهية الميسرة
على شيء من الطعام أو غيره لاشتماله على دناءة النفس وذلّتها ، واللّه تعالى يحب معالي الأمور ، وفعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « 1 » مخصوص بما إذا ندب صاحب النثار إليه وطلب ذلك من الجماعة ؛ ولأنّه أراد بعد النهي إظهار إباحة الفعل ؛ لأنّ الصحابة كانوا يتابعونه في أفعاله » « 2 » . تنبيه ( 2 ) : قال العلّامة أيضا : « إنّما يتصرّف الضيف في الطعام بالأكل ، فليس له التصرّف بما عداه ، فلا يجوز له أن يأخذ منه مع نفسه شيئا إلّا إذا علم أنّ المالك يرضى بنقله ، ويختلف ذلك بتقدير المأخوذ وجنسه وبحال الضيف والدعوة ، فإن شكّ في أنّه هل يسامح المالك بذلك أم لا ؟ لم يجز له النقل » « 3 » . وكلامه مطابق للقواعد العامّة ولم يتعرّض للمسألة أغلب الفقهاء . آداب الأكل : المقصود بها هنا مجموع ما تستحبّ أو تكره مراعاته عند الجلوس على مائدة الطعام ، وهي المعبّر عنها ب « آداب المائدة » أيضا ، نشير إلى أهمّها إجمالا فيما يأتي : أوّلا - ما يستحبّ فعله عند الأكل : 1 - غسل اليدين : يستحبّ غسل اليدين قبل الطعام وبعده « 1 » ؛ للروايات المستفيضة التي فيها الصحاح وغيرها ، والتي ورد في بعضها : أنّ « الوضوء قبل الطعام وبعده يذيبان الفقر » « 2 » أو « يزيدان في الرزق » « 3 » . وفي بعضها : « من سرّه أن يكثر خير بيته فليتوضّأ عند حضور طعامه » « 4 » . والظاهر أنّ الوضوء هنا بمعنى غسل اليدين . وفي بعض آخر منها : « من غسل يده قبل الطعام وبعده عاش في سعة وعوفي من بلوى في جسده » « 5 » . وفي وصايا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام : « يا عليّ ، إنّ الوضوء قبل الطعام وبعده شفاء في الجسد ويمن في الرزق » « 6 » . وإطلاق النصوص والفتاوى يقتضي عدم الفرق بين كون الطعام مائعا أو جامدا ، وبين كونه ممّا يباشر باليد أو بآلة كالملعقة « 7 » .
--> ( 1 ) سنن البيهقي 7 : 288 ، وانظر الجواهر 29 : 52 . ( 2 و 3 ) التذكرة ( الحجرية ) 2 : 580 . 1 انظر : الدروس 3 : 28 ، ومستند الشيعة 15 : 238 ، والجواهر 36 : 447 ، وكذا كلّ ما يأتي سواء المندوبات أو المكروهات ، يراجع فيها المصادر الثلاثة المتقدّمة . 2 الوسائل 24 : 334 ، الباب 49 من أبواب آداب المائدة ، الحديث الأوّل . 3 المصدر المتقدّم : 335 ، الحديث 2 . 4 المصدر المتقدّم : الحديث 3 . 5 المصدر المتقدّم : 336 ، الحديث 5 . 6 المصدر المتقدّم : 337 ، الحديث 8 . 7 انظر : مستند الشيعة 15 : 239 ، والجواهر 36 : 449 .